====== أميلي و أنا ====== //يوم الخميس 27 أغسطس 2026، عقب الاستماع إلى سلسلة المقابلات حول :\\ [[https://www.radiofrance.fr/franceculture/podcasts/serie-amelie-nothomb|« أميلي نوتومب، نهج الكاتب »]]، المذاعة مجددًا على فرانس كولتور (France Culture) هذا الأسبوع.// ([[fr:explorer:auteurs:amelie_nothomb|{{:fr:fr.gif|نص بالفرنسي}}]]) من بين محاوري المسلمين، أشك أحيانًا في أنهم يستبعدون قصتي في اليمن لأسباب بدائية، إن لم أقل مبتذلة. فالأنثروبولوجيا تُعدّ أميل إلى الأنوثة، اليمن يُعدّ أميل إلى الذكورة : ويكفي مجرد ذكر كلمة «المثلية الجنسية» ليتعرض محاوري عني، ودون أن يتعمقوا في البحث أكثر أبداً. منذ اعتناقي للإسلام ولكن، قبل زهاء عشرين عامًا، فإن التحدي الفكري الذي يواجهني هو النظر في احتمال أن يكون هذا الرفض، وإن كان بدائيًا، مبررًا في الواقع. وأن يكون هذا الجزاء نابعًا في الحقيقة من حدس وإيمان أصيلين، أو بالأحرى من //الإيمان// السني نفسه - وفي هذه الحالة ليس عليّ إلا الاستسلام له. تعد هذه المسألة وهذا التناقض المحرك الرئيسي لنشاطي في الكتابة، وهو ما شغلي يوميًا في الساعات الأولى من النهار، عادةً حتى بداية بعد الظهر، وذلك منذ سنوات طويلة. في الوقت الحالي على الأقل، أظن أن عليّ الاعتراف بأنني لا أستطيع العيش بطريقة أخرى. * * * إن وضعي يشبه إلى حد كبير وضع الكاتبة [[wpar>أميلي نوتومب]] (المولودة عام 1966)، التي ألفت بالفعل زهاء ثلاثين كتابًا من الأكثر مبيعًا، ولكنها تكتب في الواقع ثلاثة أضعاف الكتب التي تنشرها. فهل سأصل يومًا إلى أن أكون «أميلي نوتومب» المسلمين الخريجين[[fr:glossaire:musulman_diplome|*]] ؟ المؤكد هو أنه مثلها، غالبًا ما تنطلق كتابتي من مشهد افتتاحي يوصف بدرجة أو بأخرى بعبارات الاغتصاب : الصدمة التأسيسية لعلاقة بالعالم. بصفتها ابنة دبلوماسي بلجيكي من أصول كاثوليكية وأرستقراطية، نشأت أميلي نوتومب أولاً في اليابان، ثم في الصين. وفي سن الثانية عشرة، برفقة عائلتها على شاطئ في بنغلاديش، تذكر أنها تعرضت لاغتصاب جماعي : > //« ذهبت للسباحة وكنت قد ابتعدت عن الشاطئ عندما شعرت بعدد كبير جدًا من الأيدي تمسك بي من الأسفل، وتجردني من ثوب السباحة وتغتصبني. (...) أطلقت الأيدي سراحي. وُشوهد على مسافة أبعد أربعة رجال في العشرين من عمرهم يخرجون من الماء، فروا ولم يتعرض لهم أحد. »//(([[https://www.madmoizelle.com/des-mains-de-la-mer-semparerent-de-moi-amelie-nothomb-evoque-le-viol-collectif-quelle-a-subi-a-12-ans-1567177|« “أيدي البحر أمسكت بي” : أميلي نوتومب تتحدث عن الاغتصاب الجماعي الذي تعرضت له في سن 12 عامًا »]].)). > > {{ youtube>1c6dVdnMO64?start=376&end=792 }} //أميلي نوتومب يوم 28 أغسطس 2023 على فرانس إنتر (مقطع من 7 دقائق) :\\ تأملات صادقة حول الذاكرة وكتابة الصدمة.// > //« أعتقد أن أمي أنقذت حياتي، مرة أخرى، ليس فقط لأنها ذهبت لنجدتي في الماء وهي تصرخ، بل لأنها عندما سحبتني من الماء، قالت الكلمتين الوحيدتين اللتين قيلتا بخصوص هذه القضية، قالت “مسكينة صغيرة!”. شكراً أمي لقولك ذلك، لأنه بفضل ذلك، عرفت أنني لم أكن مجنونة تماماً، وأن ما حدث لي كان حقيقياً وأنهم كانوا يعلمون. »//(([[https://www.radiofrance.fr/franceculture/podcasts/a-voix-nue/la-celebrite-la-personne-et-la-personnalite-3841472|« الشهرة: الشخص والشخصية »]]، الحلقة 4 من سلسلة المقابلات، حوالي الدقيقة 04:58 (البث الأول على //فرانس كولتور// يوم الخميس 29 أغسطس 2019).)) * * * في جوهر أطروحتي في الأنثروبولوجيا - كما حاولت كتابتها انطلاقًا من اعتناقي للإسلام، في نهاية السنة الثانية - كانت هناك هذه المسألة. وأنا أتحرك في غمار المجتمع اليمني في سنوات 2000، كيف استطعت الاستقرار في شعور ذاتي بـ «الشهوانية المثلية»[[fr:glossaire:homoerotisme|*]] ومع ذلك أحرز تقدمًا، وأقيم معارف، وأحترم الناس، وبالمختصر أُجري البحث؟ كيف ولماذا قبلت هذه العائلة ذلك، وهذا الحي، والمجتمع المحلي (بل والنظام[[fr:termes:nizam|°]] نفسه)؟ في الواقع، إن الفارق بيني وبين أميلي نوتومب، بين باحث أنثروبولوجيا وابنة دبلوماسي، هو أنه من المفترض بي أن أتعرف على الأشخاص الذين أتفاعل معهم. ومهما كانت أهميتهم من وجهة نظر خيالية، فلا يمكنهم أن يكونوا مجرد «أيدٍ»، ولا حتى مجرد شخصيات. فالكتابة الأنثروبولوجية تتطلب التعامل مع //أشخاص//، يمكنهم هم أنفسهم أن يتكلموا محتملين، ويقدموا روايتهم الخاصة للوقائع. إن الكتابة الأنثروبولوجية تستحضر //وجوهًا// مستعدة للتعبير عن نفسها، بمجرد أن يوافق القارئ على قراءتها. والمفارقة كلها هي أنه، في ظروف خاصة جدًا، قادتني هذه الإكراهات الكتابية إلى أن //أستجلب اغتصابي//، بالمعنى الأكثر فاعلية للكلمة : الاختيار الواعي والمقصود لمعاملة جنسية لحفظ ماء الوجه، أو بالأحرى //الوجوه// - للحفاظ على التواصل مع الوجوه، مع البقاء وفياً لنفسي. حدث ذلك في العاصمة صنعاء في [[fr:comprendre:moments:accueil#octobre 2003|أكتوبر 2003]]، في الأسابيع الأخيرة من بحثي الأول، تمهيداً لنيل شهادة [[ar:comprendre:textes:academia:maitrise|الماجستير]]. أَي بعبارة أخرى، عند الاقتلاع الأول من هذا الغمار. وتحديداً عند نقطة التماس بين التدوين اليومي لدفتر الميدان، وشكل آخر من أشكال الكتابة : المعالجة //الاسترجاعية// لهذه الكتابة، المصممة لسد نقصها - مما يقود إلى الكتابة الأكاديمية، التي حققت نجاحاً باهراً في هذه الحالة («مرتبة الشرف الأولى»). فأنا إذن مثل أميلي نوتومب، حقاً. مثلها أعتقد، أنني أعمل دائماً على تخوم الاحتمال الاجتماعي والخيال الروحي. باستثناء أن هذه الصدمة التأسيسية موضوعة عندي في وضح النهار : ليست مجرد أيدٍ في الأمواج والعتمة، بل وجوه أتحدى القارئ أن يلتقي بها. ‏ ([[fr:comprendre:notice|ملاحظة حول تطور المسكوت عنه]])\\ [[.:|استقبال]]  -  [[..:|عودة]]  -  [[ar:accueil|استقبال الويكي]]\\ ‏''ar:explorer:auteurs:amelie_nothomb''